الهجرة في ليبيا

المجموعة الاقتصادية لدول أفريقيا الغربية

العديد منا لا يعرف أو يعرف القليل عن ماهية المجموعة الاقتصادية لدول أفريقيا الغربية أو ما يعرف بمختصر (أيكواس – ECOWAS) ، أو بالفرنسية CEDEAO.

تأسست هذه المجموعة في منتصف سنة 1975 بهدف تطوير الاقتصاد في دول الغرب الافريقي ، حاليا هذه المنظمة تجمع 15 دولة أعضاء و يقع مقرها في أبوجا بنيجيريا ، هذه الدول الأعضاء تشمل كلا من نيجيريا و السنغال و النيجر و مالي و التوغو و سيراليون و ليبيريا ، اضافة لغينيا بيساو و غانا و غامبيا و ساحل العاج و الرأس الاخضر و بوركينا فاسو و بنين ، و تبقى تونس كعضو مراقب في المنظمة.

تضم الإكواس 15 دولة يبلغ مجموع سكانها أكثر من 261 مليون نسمة (إحصائيات 2006)، وتبلغ مساحتها الإجمالية خمسة ملايين كيلومتر مربع، أي 17% من إجمالي مساحة قارة أفريقيا ، مع العلم أن للمنظمة مجلس لرؤساء الدول و مجلسا وزاريا خاصا بها ، إضافة لبرلمان يختص بالنظر للنصوص التشريعية بالمجموعة ، و محكمة خاصة بالنظر في جرائم الحرب و الجرائم ضد الانسانية التي تقع في نطاق دول المجموعة.

و لكن ما يجذبنا للحديث عن هذه المجموعة هنا هو البروتوكول التي اعتمدته المنظمة لضمان حرية التنقل لمواطني الدول الأعضاء بينها بدون الحاجة لتأشيرة ، ليس هذا فقط بل تبنيها أيضا لجواز سفر مشترك بين كل الدول الأعضاء ، و هو ما يتطلبه حرس الحدود للسماح بحركة أي مواطن من الدول الأعضاء بدون قيود أو شروط.

صورة توضح خريطة للدول الأعضاء في المنظمة
صورة توضح جواز السفر الخاص بالدول الاعضاء بالمجموعة

لقد صادفت العديد من الأصدقاء و الزملاء و أحيانا أخرى العامة من الناس و هم يتسائلون عن كيفية عبور هذا العدد الكبير من المواطنين المهاجرين من أقصى الغرب الافريقي و حتا الحدود الجنوبية لليبيا بكل سلاسة؟ العديد منهم كان يمتعض و يعتقد أن حرس الحدود في هذه الدول التي عبرها المهاجرون هم مرتشون و يقبضون المال لتهريب المهاجرين و السماح لهم بعبور الحدود و لكن في الواقع فإن الأمر مختلف تماما.

العديد يعتقد بأن الأمر هنا عبارة عن مؤامرة من هذه الدول لدفع المهاجرين للذهاب و البقاء في ليبيا ، و البعض الأخر يعتقد أنها مؤامرة ضد أوروبا و الدول التي في يوم ما استعمرت أفريقيا و استباحت ثرواتها ، و لكن ليس ذلك صحيحا بكل المقاييس ، بالرغم أن العديد من المهاجرين يرغبون في الذهاب بعيدا عن ديارهم أما لطلب لقمة العيش أو خوفا من القتل و الدمار و الحرب ، و لكن كل ما في الأمر هنا أن دول الغرب الأفريقي اجتمعت مرارا و تكرارا منذ سنة 1972 بعد محاولات عدة للتوحد و التفكير بشمل جماعي مشترك بما يضمن الاستقرار و الازدهار الاقتصادي لهذه الدول.

طبعا هذه المجموعة و بروتوكولها الخاص بحرية التنقل و الإقامة و السكن مربوط بقيود و قوانين لمنع النزوح الجماعي و التغيير الديموغرافي بين الدول ، أبرزها أن المواطنين يحق لهم الدخول و الاقامة في أي من الدول الأعضاء لمدة لا تتجاوز 90 يوما ، كما يحق لأي دولة رفض دخول أي مواطن من الدول الأعضاء لأسبابها الأمنية الخاصة.

الأمر هنا مماثل لذلك في القارة الأوروبية و فضاء الشنغن التي أقامته الدول الأوروبية سنة 1985 تحديدا بعد عشر سنوات من أقامة فضاء الإيكواس ، هل يعد ذلك مصادفة؟ لا اعتقد ذلك شخصيا ، بالنسبة لي أجد العديد من الدول تكتشف أن تسهيل حركة و مرور البشر هو من أساسيات بناء الدول و الحضارات ، و تتجه في ذلك الاتجاه ، مع ازدياد التركيز على تنظيم حركة و مرور البشر و ليس اعاقتها و منعها.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (Cookies) لتوفير خدمة أفضل على موقعنا , و تسهيل تصفحكم ، بالنقر على زر موافق ، أنتم توافقون على استخدام ملفات تعريف الارتباط، يمكنكم معرفة المزيد من خلال النقر على زر سياسة ملفات تعريف الارتباط.

سياسة ملفات تعريف الارتباط