الهجرة في ليبيا

الإتجار بالبشر 3 – إتجار أم تهريب؟

مرحبا من جديد ، كما اسلفنا سابقا ، في هذا المقال سنذكر لكم ما هي الفروقات بين الاتجار بالبشر و تهريب المهاجرين ، فغالبا ما يظن العديد أنهما متماثلان و لكن ذلك غير صحيح.

يختلف الاتجار بالبشر عن تهريب المهاجرين اختلافا جوهريا ، في العديد من المناحي ، و لكن كيف ذلك؟

تعرفنا في السابق عن الاتجار بالبشر و التعريف الدولي له ، و هنا اعرف لكم تهريب المهاجرين.

يقصد بتعبير تهريب المهاجرين ” تدبير الدخول غير المشروع لشخص ما إلى دولة طرف ليس ذلك الشخص من رعاياها أو من المقيمين الدائمين فيها ، و ذلك من أجل الحصول بصورة مباشرة أو غير مباشرة على منفعة مالية أو منفعة مادية أخرى”

جاء ذلك وفق نصوص الاتفاقيات الدولية التي توقعها و تصادق عليها دول العالم ، و يعتبر هذا التعريف واضحا و بسيطا بعض الشيء ، و بناء على ذلك يبدو الفرق واضحا بين تهريب البشر ( المهاجرين ) و الاتجار بالبشر ، و حتى نبسط الأمور أكثر ، دعوني اتطرق لبعض التفاصيل.

إن اهم عناصر تعريف تهريب المهاجرين هي:

  • تدبير الدخول الغير مشروع لشخص ما على نحو غير مشروع
  • تدبير الدخول من قبل شخص مهرب مقيم بالدولة أو من قبل مهاجر ليس من رعايا هذه الدولة أو من المقيمين الدائمين بها.
  • لغرض الحصول بصورة مباشرة أو غير مباشرة على منفعة مالية أو منفعة مادية أخرى.
  • و إذا ركزنا في النقاط الثلاثة نجد أن أحد الفروق التي تظهر بين الاتجار بالبشر و تهريب البشر ( المهاجرين ) هو ظهور شرط الاستغلال في أحدها و غيابه في الآخر.

ليس ذلك فقط ، لنبقى في الصورة الكاملة دعونا نلقى نظرة على الجدول التالي:

العنصر الاتجار بالبشر تهريب المهاجرين
الغاية أو الهدف
الغاية هي استغلال الضحية و استعمالها لجني أرباح مستمرة
الغاية هي منفعة مالية تنتهي بعبور الشخص للحدود
مدة الجريمة
تستمر جريمة الاتجار بالبشر على مدى الاستمرار في استغلال الضحية و التحكم في حريتها
تنتهي جريمة تهريب المهاجرين بعبور الشخص حدود الدولة و دخوله الدولة المقصودة
الحدود الدولية
لا يتطلب الاتجار بالبشر عبور الحدود الدولية دائما ففي العديد من الأحيان يتم المتاجرة بضحايا داخل نفس البلد المقيمين فيه.
عبور الحدود الدولية هو شرط أساسي في جريمة تهريب المهاجرين.
الحركة و الحرية
من أهم شروط وقوع الاتجار بالبشر التحكم في حرية الضحية و التضييق عليها لغرض استغلالها ، و لا تترك الضحية للتصرف بحريتها بعد تنقيلها.
لا يتطلب التهريب التحكم في حرية المراد تهريبهم ، ففي العديد من الأحيان يترك المهاجرون للتصرف براحتهم بعد عبورهم للدولة المقصودة.
المتضرر
تعتبر الضحية هي المتضرر الأساسي من عملية الاتجار بالبشر حيث أنها تتعرض للاستغلال
تعتبر الدولة المقصودة هي المتضرر الأساسي لأن المهربين يخرقون قوانينها المخصصة لدخول الأجانب.
العلاقة
تستمر العلاقة بين الضحية و مجرم الاتجار بالبشر لأنه يعتمد على استغلالها للحصول على مقابل مادي أو مالي. و يعبر عنها بأنها علاقة استغلال.
تنتهي العلاقة بين المهرب و المهاجر الذي يتم تهريبه بمجرد عبور المهاجر لحدود الدولة المقصودة. و يعبر عنها بأنها علاقة تجارية بناء على خدمة و مقابل مادي.
المستندات
لا يتطلب الاتجار بالبشر تزوير المستندات دوما ، فالعديد من الضحايا تكون مستنداتهم صحيحة و قانونية ، و لكن يتم حجزها منهم. و في أحيان أخرى يتم تزويرها و خداعهم بأنها صحيحة.
غالبا ما يتم تزوير المستندات و في أحيان عديدة أخرى لا يحمل المهاجرون الذين تم تهريبهم مستندات على الإطلاق.
الموافقة
لا يوافق ضحايا الاتجار بالبشر على الاستغلال الذي يتعرضون له بل يتم خداعهم و ارغامهم ، كما أنهم لا يوافقون على القيام بالأعمال التي يفرضها عليهم المجرمون ، و يستمرون فيها بفقط لابتزازهم أو تهديدهم من دافع الخوف.
يوافق المهاجرون على الشروط التي يضعها المهرب من مقابل مادي و وسيلة نقل و غيرها. يتم التهريب غالبا بطلب من المهاجر لعبور الحدود.
ما بعد تدخل السلطات
غالبا ما يتم معاملة ضحايا الاتجار بالبشر على أنهم ضحايا محتاجون للحماية و لا تتم محاكمتهم إذا تم ضبطهم خلال قيامهم بالأعمال التي تم غصبهم عليها ، و أحيانا كثيرة تنص القوانين على أنهم شهود و ينبغى حمايتهم حتى تسهل محاكمة المجرمين. و في حالة كانوا مهاجرين غير مقيمين بالبلد ، لا يجب ترحيلهم إذا كان ذلك يشكل خطرا عليهم.
لا يتم دوما معاملة المهاجرين الذين تم تهريبهم بأنهم ضحايا ، بل في الغالب يواجهون تهمة الدخول بشكل غير مشروع و في الكثير من الأحيان يتم ترحيلهم ، و لكن في حالات أخرى يتعرض فيها المهاجرون الذين تم تهريبهم للخداع كتسلميهم وثائق سفر مزورة و ذلك يجعل منهم ضحية.
لماذا نحارب هذه الجريمة؟
لحماية حقوق الإنسان و بخاصة الضحايا و للحد من الجريمة و خاصة الاستغلال.
لحماية سيادة الدولة و حدودها.

بالرغم من المذكور في الجدول ، تظل هنالك بعض الاختلافات الاخرى و أوجه التداخل بين تهريب البشر ( المهاجرين ) و الاتجار بالبشر.

و هنالك أيضا أوجه تشابه بينهما ، ففي العديد من الأحيان و تحديدا في ليبيا ، يتم استغلال المهاجرين الذين تم تهريبهم و تسليمهم لمجرمي إتجار بالبشر. كيف ذلك؟ هل تذكرون مصطلح عبودية الدين الذي ذكرناه في المقال السابق؟  هل فكرتم ماذا سيحصل إذا لم يتمكن المهاجر من دفع رسوم التهريب؟ عبودية الدين هنا تعني أن المهاجر الذي تم تهريبه يتعرض للاستغلال حتى يقضي ما عليه من ديون سواء للمهرب أو للمتاجر به ، هل هذه الديون منطقية؟ في حالة التهريب يمكننا الإجابة بنعم ، و لكن في العديد من الحالات الأخرى ، تكون الديون ناتجة عن خداع الضحايا.

أيضا في حالات أخرى يتعرض المهاجرون الذين يتم تهريبهم لظروف قاسية و متعبة و قد يتم استغلالهم في رحلة التهريب في إحدى صور الاتجار بالبشر مثل العمالة القسرية أو الاستغلال الجنسي.

إنه لمن المهم جدا في عصرنا الحديث هذا التعرف على الفروق الاساسية بين هاتين الجريمتين ، فالتفريق بينهما يعين على استخاذ التدابير اللازمة لكل واحدة منها على حدة ، فكل منهما يتطلب استجابة معينة، و بخاصة جريمة الاتجار بالبشر فهي أكثر تعقيدا و أكثر تداخلا من تهريب المهاجرين.

لا يعني ذلك أن احدهما اقل خطورة من الأخرى ، و لكن كما ذكرت الهدف الأساسي من التفريق بينهما هو معرفة كيفية الاستجابة لكل واحدة منهما و التدابير اللازمة للحد منهما و حماية الضحايا و ضمان العقاب للمجرمين لإيقافهم.

في المقال التالي نتحدث عن الاتفاقيات و القوانين الدولية و المحلية في ليبيا المتعلقة بالاتجار بالبشر.