الهجرة في ليبيا

الطرف الثالث

يجمعنا في عالمنا الذي نعيش فيه العديد من القوانين ، المحلية و الاقليمية و الدولية ، في الواقع ، البعض لديه قوانين شخصية في العديد من الأحيان ، حتى البيت لديه قوانين ، هذه القوانين التي تضطرنا للعمل في إطار معين وجدت لسبب بسيط ، الحد من المشاكل و الاتجاه نحو الحلول ، في العديد من الأحيان ، هذه القوانين هي حلول في حد ذاتها ، حلول وجدت من قبل الإنسان ، لمشاكل صنعها ذات الإنسان.

سأذكر هنا ذلك المسمى: القانون الإنساني الدولي ، مهلا ، الإنساني؟ ما المقصود هنا ؟ هل لأن من وضعه هم أناس مثلنا؟ بنو الإنسان؟ أم المقصود شيء آخر؟

لنرجع بالتاريخ ، منذ قديم الزمن كانت هناك الحروب ، كثيرا ما يقع البشر تحت سيطرة الطمع و الجشع و الظلم أحيانا اخرى و يشنون الحروب ، الأسباب تتعدد ، و لكن الحرب تظل شيئا مقيتا ، لا تمر هذه الحرب اللعينة حتى تنخر عظامنا بالألم ، قد يأتي بعدها أمل و قد لا يأتي ، و ما تخلفه ورائها هو الموت و الدمار ، و قد وجد البشر أنفسهم في صراع ، ففي كل حرب هنالك طرف ثالث ، لا حول له و لا قوة ، يريد فقط العيش بسلام ، و غالبا ما يكون هو الضحية ، و مع مرور السنين ، ظل هذا الطرف يصارع و يكافح لينأى بنفسه عن أتون الحرب و نارها ، فتارة يفاوض و تارة يهاجر و تارة يدافع عن نفسه و أحيانا عدة  يبقى في مكانه حين لا يجد مفرا لينتظر رحمة الله .

لقد تطور القانون الإنساني الدولي علي مر السنين ليضع حدا لمدى الدمار التي تسببه الحروب ، لينقذ أرواح هذا الطرف الثالث ، الذي لا يريد حربا و لا صراعا ، لم يكن هناك نص واضح و لكن كانت الطبيعة البشرية و الغريزة هي من تحدد التصرفات و تفرض نفسها ، حتى تطور الإنسان و بدأت الحضارة.

منذ القرن الثامن عشر بدأ التفكير في وضع بنود عامة شاملة تلزم كل من يوافق عليها بضمان سلامة الطرف الثالث كبداية ، و تطور الأمر بعدها ليشمل ضمان وصول المساعدات و فتح الممرات الآمنة و غيرها من البنود ، التي و حتى يومنا هذا لا تزال قائمة و قابلة للتعديل ، لماذا ؟ بكل بساطة لأن الحروب ما زالت مستمرة و هنالك من البشر من يريدها أن تستمر.

لا أرغب هنا الخوض في تفاصيل القانون الإنساني الدولي و لا بنوده ، ما أرغب فيه هو لفت النظر لأهمية هذا القانون ، على مر العصور ، عرف الناس أن الحرب لن تتوقف فجأة و لا حتى على مر السنين ، الأمر لا علاقة له بالحضارة و التمدن و لا بالتقنية ، الأمر معقد أكثر من ذلك ،  الذكي هنا أن البشر ممن سبقونا في التاريخ سارعت لوضع قانون ليحد من تفشي دمار الحرب ، لن يتوقف الناس عن الشجار و لكن لماذا لا نصنع ضمادات نوقف بها النزيف في حالة كان الشجار دمويا؟

لنلقى نظرة على هذا الفيديو لنعرف أكثر بعض التفاصيل ….

حسنا ، وددت من خلال هذا المقال البدء في التعريف بمفهوم القانون الإنساني الدولي كجزء من سلسلة مقالات ترتبط بالهجرة في نهاية المطاف ، إضافة لذلك ، العديد من المنظمات الإنسانية المحلية و الدولية تحمل في قلب اهدافها مباديء القانون الإنساني الدولي ، و هذه المنظمات تأتي مكملة للموافقة على هذا القانون ، فعندما توافق الدول على احترام القانون و فتح الممرات لعبور المساعدات ، لا بد هنا من وجود طرف يقوم بإيصال المساعدات.

جزء آخر مهم من هذا المقال هو التنويه أن الحروب كما ذكرت ، تسبب في حركة الناس ، أحيانا تكون هذه الحركة خارجية من بلد لآخر ، و أحيانا تكون داخلية من مدينة لأخرى ، في مقال سابق تعرفنا على المهاجر و اللاجيء الذي يعبر من بلد لبلد ، و في المقال القادم ، أحدثكم عن طرف ثالث ، أجبر أن يترك منزله و أهله بسبب الحرب ، طرف يعرف باسم

النازح داخليا ، internally displaced.