الهجرة في ليبيا

من ينقذ من؟ – 6

تحدثنا في مقال سابق عن حرس السواحل الليبي .. و سنتحدث هنا عن حرس الحدود و السواحل الأوروبي .. ما الذي يقوم به الاتحاد الأوروبي في إطار حماية حدوده و سواحله المطلة على البحر المتوسط؟

الجزء الأول:

في أكتوبر 2004 ، تم تأسيس الوكالة الأوروبية لإدارة التعاون العملي على الحدود الخارجية للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ، و اطلق على هذه الوكالة إسم فرونتكس. تسعى هذه الوكالة منذ تأسيسها لتنسيق عمليات حماية الحدود و منع التهريب و ضمان حماية السواحل و تسهيل عمليات نقل البضائع و تأمينها و أي اجراءات أخرى تختص بذلك ، طبعا هذه الوكالة ضخمة و لديها مهام أكثر تفاصيل ، و لكن ما ذكرته هو باختصار أطار عملها الذي يندرج تحته التفاصيل.

تنسق كل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي عملها من خلال فرونتكس ، و تسعى للتعاون بينها في إطار منظم ، و تعتبر هذه الوكالة خاضعة للإجراءات العسكرية بما فيها وزارات الدفاع و حماية الحدود و حرس السواحل ، لذلك نجد العديد من المنتسبين لهذه الوكالة هم عسكريون أو ضباط شرطة ، و بذلك تخضع العديد من عملياتها للسرية أحيانا و بعضها لها سلطة الضبط القضائي و خاصة في حالات مكافحة التهريب بأنواعه ، تنسق فرونتكس أحيانا عملياتها مع الدول الأخرى التي تطل على البحر المتوسط و خاصة في مجال التعاون العسكري و الاستراتيجي ، و تهتم أيضا بالتدريب ، أيضا جانب مهم من عملياتها هو تجميع البيانات و تحليلها و استخدامها في التحقيقات ، كما اسلفت بالتعاون مع دول شمال أفريقيا و الأنتربول أحيانا لضمان القبض على المهربين.

على مدار السنوات الماضية ساهمت فرونتكس في حماية السواحل من المهربين و في أنقاذ المهاجرين العابرين من سواحل شمال أفريقيا لأوروبا ، حتى عام 2013 ، حينما وقعت حادثة غرق القارب التي جذبت العديد من الأنظار و نتج عنها موت مئات المهاجرين ، نتج عن هذه الحادثة تأسيس لعملية بحرية من قبل إيطاليا أسمتها ( ماري نوستروم – Mare Nostrum ) و التي تعني بحرنا. ساهمت عذه العملية في انقاذ المئات من المهاجرين ، و وصلت تكلفة عملياتها إلى 142 مليون دولار ، حيث استمرت العملية لمدة سنة تقريبا ، من الجدير بالذكر أن العملية ماري نوستروم تكفلت بها الحكومة الإيطالية بدون أي دعم من الاتحاد الأوروبي ، و ذلك الذي أدى لوقف العملية شهر أكتوبر 2014 لعدم توفر الميزانية الكافية لاستكمالها ، و قامت العملية بإنقاذ أكثر من 130 ألف مهاجر قادمين من شمال أفريقيا ، أغلبهم من ليبيا.

عند انتهاء عملية ماري نوستروم ، قام الاتحاد الأوروبي بإنشاء عملية جديدة تابعة لوكالة فرونتكس تم تسميتها ترايتون Triton.

تعتبر ترايتون متواضعة في إمكانياتها أمام سابقتها ماري نوستروم ، الصورة بالأسفل توضح الفرق بين العمليتين.

mare-vs-trito

تم تمديد عملية ترايتون منذ بدايتها في الأول من نوفمبر 2014 حتى منتصف 2015 ، و تم تمديدها مرة أخرى و هي مستمرة حتى وقتنا الحالي.

بلغت ميزانية فرونتكس لسنة منذ بدايتها في سنة 2014 حوالي 2.9 مليون يورو في الشهر، و استمرت بذلك حتى منتصف 2015 ، حيث تم تمديدها و زيادة الميزانية لتبلغ في مجملها 120 مليون يورو لسنة 2015 – 2016.

تذكر بعض التقارير أن عملية ترايتون قامت بإنقاذ حوالي 11 ألف مهاجر منذ شهر مايو 2015 و حتى الآن ، هذه العملية كما ذكرنا تعتبر متواضعة و لم يخصص لها العديد من الموارد … هذه العمليات من الإتحاد الأوروبي يصاحبها عمليات إنقاذ من حرس السواحل الليبي و سفن المنظمات الغير حكومية التي خصصنا لكل منها مقال على حدة.

في المجمل العام ، تعتبر أيطاليا هي الواجهة التي يقصدها المهاجرون في هجرتهم لأوروبا ، ليس لطلب اللجوء و لكن لكونها أقرب يابسة يمكن أن تطؤها القوارب و الأقدام ، و لكن في الواقع ، تظل ألمانيا و مدن أسكندنافيا في أقصى الشمال هي المقصد الرئيسي لطلب اللجوء و الاستقرار و العمل.

العديد قد يفكر بأن قوة مثل الإتحاد الأوروبي يجب أن تقدم المزيد من الموارد لمعليات إنقاذ المهاجرين ، لما تمتلكه من موارد و إمكانيات ، و لكن يظل هذا الموضوع في حيز السياسات و الجدال بين الدول الأعضاء ، ويظل السياسيون ينظرون للأمور بشكل مختلف ، قد لا يأخذ في الحسبان أرواح البشر التي تغرق بشكل شبه يومي ، يبرر بعض السياسيون أن عمليات الإنقاذ هي فقط حل مؤقت ، و يجب التركيز على الأسباب الرئيسية الدافعة للمهاجرين لترك أهلهم و موطنهم و المخاطرة بركوب قارب و مواجهة الأمواج في أمل الحصول على حياة أفضل.

سوف نتحدث عن سياسات الهجرة في دول مختلفة في مقالات أخرى لاحقة ، فالهجرة المختلطة هي في واقع الأمر موضوع اقليمي لا يمكن لدولة دون أخرى أن تحسم أمره.

الجزء الثاني:

في المقال القادم سنذكر عملية أخرى أنشأها الاتحاد الأوروبي لمكافحة تهريب المهاجرين في البحر المتوسط ، هذه العملية أطلق عليها إسم …

صوفيا Sophia  ..