الهجرة في ليبيا

من ينقذ من؟ – 5

في مقالات سابقة شاركت معكم عمليات إنقاذ تقوم بها منظمات غير ربحية قبالة السواحل الليبية لمهاجرين يفرون من الألم و يحملون الأمل في حياة أفضل ، و في هذا المقال ، نضيف لكم أبطالا آخرون يبذلون وسعهم لإنقاذ المهاجرين في عرض البحر ، نذكر هنا حرس السواحل الليبي و مجهوداتهم المتواضعة في الحفاظ على الأرواح البشرية.

على مر السنين الماضية و لنقل تحديدا منذ سنة 2012 لنتحدث بشكل مختصر ، يقوم ضباط حرس السواحل الليبي بدوريات في عرض البحر الهدف منها اعتراض القوارب التي يرسلها المهربون من الشواطيء الليبية ، أحيانا تستمر هذه الدوريات لساعات و ساعات ، يفرح فيها الضباط حين يرجعون بدون أي نتيجة لعلمهم أن اليوم لا يحمل في طياته مهاجرين ابحروا هربا من المعاناة في ليبيا.

Saved by Libyan Coast Guards Ar

كان من الصعب الحصول على معلومات دورية عن عدد المحاولات أو القوارب التي ينقذها هؤلاء الضباط ، أعني هنا معلومات متوفرة للعامة من الناس ، فغالبا ما تذوب أخبار الإنقاذ في مواجهة أخبار أخرى كفوز فريق على آخر في كرة القدم أو عن اشتباك حصل في منطقة أدى لوقوع جرحى و قتلى أو غيرها من الأخبار التي تجذب انتباه الناس بعيدا عن المعاناة التي يمر بها المهاجرون ، و المجهود المضني الذي يواجه حرس السواحل الليبي بإمكانياته المتواضعة … على ذكر الإمكانيات ، هل تعلمون ما هي الإمكانيات التي يملكها ( جهاز خفر السواحل الليبي ) الذي من مسؤوليته تأمين الساحل الليبي الذي يمتد لأكثر من 2000 كيلومتر ؟

على عكس ما يعتقد البعض ، فإن حرس السواحل الليبي قد يمتلك الإمكانيات العسكرية ، و لكنه يفتقر بشكل مباشر لإمكانيات عمليات البحث و الإنقاذ ، لا اتحدث هنا عن العدد الكمي للضباط ، و لكن عن خبرتهم و تدريبهم ، و عن المعدات التي يحتاجونها. هل تتصورون ما هو قدر الجهد و الضغط الذي يواجهونه ؟ تخيلوا معي خروج أحد الضباط من بيته لمناوبة في قارب من نوع (س7) للبحث عن مهربين و اعتراض القوارب في الليل؟ قد يتعرضون في أي لحظة لأطلاق النار ، قد يثقب القارب و يتعرضون للغرق أو يصاب أي منهم ، قد يحاط بهم و يخطفون ، العديد من المخاطر تواجههم ، و هم يسعون فقط لتأمين الشواطيء و ايقاف المهربين من ارسال قوارب الموت التي تعرض المهاجرين للغرق ، يجب أن نتفهم قدر المسؤولية التي القيت على عاتقهم و نبذل وسعنا في اعانتهم و دعمهم.

rescue op LCG night
صورة توضح إحدى دوريات حرس السواحل الليبي في الليل
rescue op LCG
صورة توضح إحدى عمليات الإنقاذ التي قام بها حرس السواحل الليبي

على مدار السنين الماضية تلقى خفر السواحل الليبي العديد من المساعدات و التدريب ، لعل آخرها و أبرزها بدأ منذ سنة 2012 ، بالمساهمة بشكل مباشر مع بعثة الإتحاد الأوروبي لحماية الحدود EUBAM على الصعيد الأمني الخاص و بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة على الصعيد التقني و التدريب و بناء القدرات ، لن أخوض هنا في الحديث عن الهجرة الغير نظامية في ليبيا و دور المنظمات الدولية و المجتمع الدولي و لكن سأوجله لمقالات أخرى.

Tellil boat LCG
صورة توضح القارب تليل ، أحد قوارب حرس السواحل الليبي المعد للدفاع و الحماية و لكن ليس لعمليات إنقاذ المهاجرين

ما اود التركيز عليه هو الفرق ، الفرق بين الدعم الذي يتحصل عليه ضباط خفر السواحل في ليبيا و الدعم الذي يتحصل عليه المهربون ، الفرق كبير و شاسع ، و لعلنا كمواطنين نزيد من هذا الفرق يوميا و لا ندري ، كيف ذلك؟ مثلا، عندما كنت احدث اصدقائي عن الهجرة ( الغير شرعية ) كما ذكرت سابقا ، يكون الرد بعد الشد و الجذب بيننا أن المهربين لا يلامون لأنهم يقومون بتوفير خدمة الهجرة بالقوارب للمهاجرين. نحن لا ندرك أننا بذلك نخلق أعذارا للمهربين المجرمين و نقلل من شأن المجهود الذي يبذله الضباط في القبض على هؤلاء المجرمين، نحن نضع بذلك معيار أن المهرب المجرم الذي يخرق قوانين الدولة و يجني الأموال بذلك لا يجب القبض عليه بل تجاهله، نحن ندعم المهربين بشكل غير مباشر من خلال هكذا تفكير، هل ادركتم ما أعني ؟ يجب أن نوقف مثل هذا التفكير و نبدأ في دعم الأبطال الذين يحمون الحدود و ينقذون المساكين الذين رماهم المهربون في قوارب مهترئة و قبضوا في مقابل ذلك الأموال الطائلة ، يجب أن نقوم في كل وقت و مكان بنبذ كل ما يجعلنا نعتقد أن المهربين يجب عذرهم، و يجب ان نبذل كل ما نستطيع من جهد لمحاربة الهجرة و وقفها بأي طريقة نقدر عليها، فكروا قليلا في اخوتكم الذين انضموا للأكاديمية البحرية و أمضوا فيها سنينا من الدراسة و التعب ليمارسوا عملا مضنيا و متعبا فيه من الوطنية و النبل الكثير و الكثير ، ادعموهم و لو بكلمة شكر ، ادعموهم من خلال مكافحتكم لمن يجابههم من المهربين المجرمين.

في المقال التالي نتحدث عن المجهود المبذول من جهاز حرس السواحل الأوروبي و عملياته المختلفة.