الهجرة في ليبيا

من ينقذ من؟ – 2

تحدثت في المقال السابق عن أولى المنظمات الدولية التي تقوم بإنقاذ المهاجرين في البحر المتوسط ، و هنا سألقي الضوء على ثاني هذه المنظمات و هي منظمة MOAS – Migrants Offshore Aid Station و تعني المحطة البحرية لإغاثة المهاجرين ، و هي منظمة خاصة أسست حديثا في سنة 2014 بهدف إنقاذ أرواح المهاجرين في البحر المتوسط القادمين من ليبيا ، قام بتأسيسها زوجين ثريين بعد تأثرهما بحادثة غرق القارب قبالة جزيرة لامبيدوزا سنة 2013 ، الزوجان قاما بشراء قارب الصيد الكندي MY PHOENIX البالغ طوله 40 متر ، و يضم القارب أفرادا من منظمة أطباء بلا حدود في شراكة بينها و بين MOAS ، ايضا على متن القارب زوج من قوارب الانقاذ المطاطية الصغيرة طول كل منها 6 أمتار ، و عدد 2 طائرة بدون طيار من طراز سكيبل كامكوبتر إس-100 ، يمكن للطائرة إكمال مهمتها بالكامل تلقائيا من الإقلاع إلى الهبوط والتي يسيطر عليها جهاز كمبيوتر ثلاثي الأبعاد ، كل هذه المعدت هدفها واحد ، البحث عن المهاجرين في مياه البحر المتوسط قبالة السواحل الليبية و إنقاذهم من الغرق.

MSF147986
صورة للسفينة MY Phoenix التي تسيرها منظمة MOAS
MOASLaunch2015_02052015002 -2
صورة للطائرة بدون طيار من طراز Schiebel CAMCOPTER S-100

و تعتبر سفينة MY Phoenix أول سفينة خاصة تجوب وسط البحر المتوسط للبحث و الإنقاذ ، في سنة 2014 و خلال شهرين فقط ، قامت المنظمة بإنقاذ اكثر من 3000 مهاجر ، و استمرت العملية حتى شهر اكتوبر من سنة 2015 لتنقذ خلالها أكثر من 12,000 مهاجر ، بعدها قامت المنظمة بتغيير موقع السفينة من البحر المتوسط إلى خليج البنغال.

يجدر الذكر أن المنظمة اعتمدت على تبرعات عديدة لإستكمال عملها و أيضا على مساعدة و شراكات بينها و بين منظمات و بعض الدول الأوروبية و كل ذلك من أجل المساهمة في الحفاظ على أرواح المهاجرين ، و قد حازت المنظمة على العديد من الجوائز و التقديرات بإعتبارها مبادرة شخصية من زوجين لم يقفا ساكنين تجاه موت المئات من المهاجرين على الشواطيء الأوروبية ، كلفت العملية بما فيها شراء القارب و تجهيزه بالمعدات و الطاقم حوالي 8 مليون دولار، تم دفعها من مالهم الخاص.

MOAS website
صورة توضح مكان عمليات الإنقاذ التي قامت بها السفينة ، و بعض البيانات عن إحدى هذه العمليات

هنا يأخذني التفكير إلى الفرق الذي قد يحدثه الأغنياء و أصحاب المال الخاص و رجال و نساء الأعمال في عالمنا و تحديدا في أحد أنبل و أكثر الأعمال إنسانية و هو أنقاذ الناس من الموت ، الموضوع يبدأ بقرار شخصي بعدم السكوت عن الخطأ و إحداث التغيير ، التصرف حيال المئات من الجثث التي يلفظها البحر ، هؤلاء أناس ، بشر ، منهم الصغير و الكبير ، لديهم آمال و طموحات و رغبات ، يحلمون أن يصبحوا ناجحين في حياتهم ، هل تتخيلون معى قيمة أن يعطيك أحدهم الأمل من جديد ؟ ذلك أمر لا يوصف!

أرى في بلدي المهربين و هم يجمعون أموالا طائلة من المهاجرين ، ليلقوهم في قوراب لا تملك أن تبحر حتى مسافة ميل بحري واحد قبل ان يدخلها الماء ، كم هو مؤسف و كريه أن تحوي بلدنا من يجمع الأموال الطائلة من هكذا عمل ، و على مسافة قريبة من شواطئنا ، يوجد من ينتظر لينقذهم و يدفع في ذلك ماله الخاص.

هذان الزوجان من خلال عملهما ألقيا الأمل ليس فقط في قلوب المهاجرين ، بل أيضا في قلوب العاملين في المنظمات الإنسانية الأخرى ، ليبدأوا هم أيضا مبادراتهم الخاصة في عمليات الإنقاذ ، نتحدث في المقال التالي عن المنظمة الثالثة التي تساهم في إنقاذ المهاجرين قبالة السواحل الليبية.