الهجرة في ليبيا

نقطة اللاعودة

عدم الإعادة القسرية Non Refoulement هو أحد الجوانب الرئيسية لقانون اللاجئين، والذي يهتم بحماية اللاجئين من إعادتهم إلى الأماكن التي تهدد حياتهم أو حرياتهم. وعلى العكس من اللجوء السياسي، الذي ينطبق على أولئك ذوي الخوف المبرر من الاضطهاد اعتمادًا على عضوية في جماعة اجتماعية أو فئة من الأشخاص، يشير عدم الإعادة القسرية إلى إعادة عامة للأشخاص، عمومًا اللاجئين في مناطق الحرب ومناطق الكوارث الأخرى

من المثير للجدل ما إذا كان عدم الإعادة القسرية يمثل إحدى القواعد الآمرة للقانون الدولي التي تمنع طرد أي لاجئ من منطقة، عادة وطنه، حيث قد يتعرض الشخص فيها للاضطهاد ثانية – المصدر: ويكيبيديا

هل تصورتم يوما ما حدوث نزاع في بلدكم ؟ أقصد نزاعا مسلحا بين طرفين لا يبدو لهم أن الحوار السلمي من ضمن الخيارات ، طبعا إن كنتم في ليبيا فستجاوبون بنعم ، حسنا ، ذلك أمر مؤسف حقا ، الدمار الذي يسببه هذا النزاع ليس هينا ، و الأمر و الأدهى ان يقع الناس ضحية للتهجير و النزوح ، هل فكرتم في حالة أي بشر دمر منزله و خسر كل ما يملك ؟ لا يمكن البقاء في تلك البقعة من الأرض ، يجب أن ننجو بحياتنا ، يجب أن نبحث عن مكان آمن ، إن أول خطوة يخطوها أي أنسان هربا من العنف و النزاع بحثا عن الأمن تجعله تلقائيا في خانة اللاجئين ، لاجيء ، تلك الكلمة البسيطة التي تحمل في طياتها الحزن و القهر و أحيانا عديدة ، اليأس … اللجوء ، ذلك القرار الشجاع بالرغم من الألم الذي يسببه لنا و لأحبتنا.ـ

و بقدر ما أحدثكم عن الوضع المؤلم لأي لاجيء ، هناك ما هو أكثر أيلاما ، انه ذلك القرار الذي يقضي بارجاع المهاجر لبلده ( أو بلد آخر ) قسرا لدواعي أمنية أو غيرها ، هل تتصورون؟ ، بصيص ذلك الأمل حين وصولكم لأرض فيها بعض الأمن و لو كان ضئيلا ، ثم يأتي الخبر المفجع؟ نأسف سيتم ترحيلكم! ، لا نملك خيارا آخر

. لحظة … انتظر … كيف ذلك ؟ لا يمكنني العودة … سأقتل أو أشرد ، سأعتقل أو اعذب ، بربكم ، فكروا في عائلتي .. لا يمكنني العودة …. ارجوكم … كم هو بشع هذا القرار.ـ

rtx1gj8j-e1436197887697

يتعرض العديد من اللاجئين للترحيل القسري و الابعاد عن الدول التي يلجأون إليها بعيدا عن الظلم و الاضطهاد و العنف و النزاعات ، و ذلك قرار مناف صراحة لما ينص عليه قانون اللاجئين ، الذي يقضي بضمان سلامة كل اللاجئين و بذل كل جهد لعدم تعريضهم لأي خطر.ـ

إن مبدأ حظر الإعادة القسرية قد أصبح مبدأ عرفيا في القانون الدولي و ذلك ببساطة يقضي أنه على كل الدول الالتزام بهذا المبدأ و احترامه سواء أكانت تلك الدول مصادقة على اتفاقية اللاجئين أم لا ، و هذا يشمل ليبيا تحديدا و يضعها في خانة ضرورة الالتزام بعدم إرغام أي شخص على العودة إلى بلد يمكن أن يواجه فيه خطر الاضطهاد.ـ

رأيت من المهم أن أسلط الضوء على هذا المبدأ لأنه يعتبر أساسا في ما سأتعرض له لاحقا ، ففي ليبيا هنالك العديد من المهاجرين ، و كما اوضحت سابقا فإن العديد منهم هم لاجئون و/أو طالبي لجوء و عند سماعنا عن خبر ترحيل أي منهم يجب أن نعي تماما أن ذلك يستدعي الاستقصاء لمعرفة إذا كان الترحيل يضر بالشخص أم لا ، يجب أن ننظر للأمر من ناحية المسؤولية الأخلاقية قبل كل شيء ، إن أي نظرة لأي لاجيء على أنه عبء أو خطر على البلد هي نظرة تستند إما على معلومات و مفاهيم خاطئة أو على عنصرية مخفية.

إن العديد من اللاجئين قد فروا من بلدانهم بالغصب عنهم لأن الظروف أرغمتهم على ذلك و العديد منهم لديه مهارات و شهادات و مؤهلات تضمن له عيشا هنيئا في حال توفرت له سبل استخدامها في عمل يقدر تلك الخبرات و المؤهلات و يضعها في عين الاعتبار ، يجب التوقف عن التفرقة و التمييز و النظر بدونية لكل لاجيء ، فنحن لا نرضي في يوم من الأيام أن نخسر كل شيء و نخاطر بحياتنا لنهرب و نحمي عائلاتنا و أطفالنا و نذهب لبلد نحاول فيه العيش بسلام و العمل بخبرتنا و معرفتنا لنجد من يحتقرنا أو يسرقنا أو يحرمنا من حقوقنا ، أو الأدهى أن نجد من يريد ارجاعنا لذلك المكان الذي هربنا منه و لا نملك فيه حتى ذرة تراب ، لنجد أنفسنا في مواجهة تلك النظرة من أطفالنا التي تسألنا بكل أسى: و ماذا الآن؟