الهجرة في ليبيا

مهاجر ، لاجيء ، أم ماذا؟

يقصد العديد من المهاجرين ليبيا لعدة أسباب ، أحيانا تكون الأسباب مشتركة بينهم و أحيانا ينفرد بعضهم بسبب عن غيرهم ، في مقال سابق ذكرنا أهم خمس تصنيفات لأسباب قدوم المهاجرين لليبيا ، و هنا نوضح الفروق بينهم و بعض المعلومات الأخرى.ـ

المهاجر – Migrant: مصطلح أوسع من المتنقل أو النازح يُشير إلى أي شخص يترك إحدى الدول أو المناطق للإقامة في دولة أو منطقة أخرى، بحثًا عن حياة أفضل في الغالب … و تحديدا حسب المفوضية العليا لشؤون اللاجئين فإن المهاجرون هم أشخاص يختارون الانتقال ليس بسبب تهديد مباشر بالاضطهاد أو الموت، بل لتحسين حياتهم بشكل أساسي من خلال إيجاد العمل أو في بعض الحالات من أجل التعليم أو لمّ شمل العائلة أو أسباب أخرى..ـ

مهاجر اقتصادي – Economic Migrant: الشخص الذي يغادر بلد المنشأ الخاصة به لأسباب اقتصادية خالصة ، فغالبا ما يترك العديد من البشر بلدانهم للبحث عن فرص عمل و تحصيل لقمة العيش.

اللاجيء – Refugee: هو مهاجر و لكن ظروفا قاسية دفعته للهجرة و التنقل ، هذه الظروف تشمل النزاعات المسلحة ، و أحيانا الكوارث الطبيعية و المجاعات

و تحديدا حسب المفوضية العليا لشؤون اللاجئين فإن اللاجئون: هم أشخاص فارون من الصراع المسلح أو الاضطهاد. وغالباً ما يكون وضعهم خطراً جداً ويعيشون في ظروف لا تُحتمل تدفعهم إلى عبور الحدود الوطنية بحثاً عن الأمان في الدول المجاورة، وبالتالي يتم الاعتراف بهم دولياً كـ”لاجئين” يحصلون على المساعدة من الدول والمفوضية ومنظمات أخرى. ويتم الاعتراف بهم كلاجئين بشكل خاص لأن عودتهم إلى وطنهم خطيرة جداً ولأنهم يحتاجون إلى ملاذ آمن في أماكن أخرى. وقد يؤدي حرمان هؤلاء الأشخاص من اللجوء إلى عواقب مميتة.

مهاجر طالب للجوء – Asylum Seeker: و يقصد هنا أي مهاجر يقصد بلدا غير بلده الأصل أو موطنه لطلب لجوء ، و تتعدد أسباب طلب اللجوء ، في الغالب فإن أسباب اللجوء هي الهرب من الاضطهاد و الظلم بشتى أنواعه ، سواء كان مبنيا على أسباب انسانية أو سياسية ، و عند طلب المهاجر للجوء فذلك يعني أنه في حالة من اليأس التام و لا يمكنه العودة لبلده لأنه سيتعرض لخطر كبير يتمثل في القتل أو السجن المؤبد و التعذيب أو غيرها من الممارسات العنيفة التي تستهدفه شخصيا بناء على معتقداته أو رأيه أو جنسه أو عرقه أو غيرها.ـ

مهاجر عابر للبلد – Crossing Migrant: و هو مهاجر يمر ببلد أو أكثر للوصول إلى وجهته المقصودة ، و عادة ما يبقى هذا المهاجر لفترة أطول عند تعرضه لظروف تمنعه من استكمال رحلته ، و عادة ما يكون هذا المهاجر ضمن أحد التصنيفات المذكورة بالأعلى. فبالنظر إلى أسباب هجرته نجد انه قد يطلب تحسين العيش أو اللجوء أو غيرها.ـ

ضحية الإتجار بالبشر – Victim of Human Trafficking: هو أي شخص يقع ضحية لجريمة الاتجار بالبشر. و التي تشمل عدة صور من أهمها العمالة القسرية ، خدم المنازل و التجارة الجنسية و عمالة الأطفال ، يمكن أن يتعرض أي من المهاجرين أو اللاجئين أو طالبي اللجوء أو حتى المواطنين المحليين لجريمة الاتجار بالبشر و ذلك يضعهم في حالة تحتاج للمساعدة بصورة مباشرة و سريعة.

بعد عدة تقارير قامت بها منظمات دولية ، فإن غالب المهاجرين الموجودون في ليبيا يقعون ضمن أحد التصنيفات المذكورة بالأعلى ، و يختلف العدد باختلاف السبب ، و كما ذكرنا فقد يكون المهاجر قد أتى لليبيا للبحث عن لقمة العيش كمهاجر اقتصادي و لكن بعد احداث العنف و النزاع الذي حصل بها ، نجده قد هاجر لبلد مجاور و تغيرت حالته ليصبح لاجيء ، ايضا قد يكون أحد المهاجرين قد اتى لليبيا كمهاجر اقتصادي يرغب في العودة بعد تحسين اوضاعه الاقتصادية و لكن نزاعا نشب في بلده و تعرض منزله للدمار و قامت عائلته بالهجرة لليبيا و قد فقدوا كل ما يملكون و في هذه الحالة يصبحون لاجئين. و هناك عدة صور و حالات مختلفة تتغير بحسب الوضع و هذا ما يجعل إدارة الهجرة في أي بلد أمرا ضروريا ، و يحتاج لمتابعة متواصلة.

033.jpg

في ليبيا لا يملك اللاجئون صفة رسمية لأن أي من الحكومات السابقة في ليبيا منذ الاستقلال لم توقع على الاتفاقية الدولية للاجئين ، ذلك ما يجعل الأمور أكثر تعقيدا للمهاجرين المحتاجين للمساعدة المباشرة و السريعة ، لا أدرى لماذا لم يتم التوقيع بعد و لكن من استقصائي لبعض الآراء للأصدقاء و بعض التصريحات من الموظفين بالحكومات ، وجدت أن الغالب يعتقد أن ليبيا ستواجه مشاكل تفوق طاقتها عند توقيعها للاتفاقية ، سأتحدث عن هذا بالتفصيل في مقال آخر لنستوضح ابعاد هذا القرار.

رأيت من المهم أن تكون لدينا معرفة أساسية عن تصنيف المهاجرين حتى نصل للوعي اللازم ، يجب ان نستبدل كل المفاهيم الخاطئة و المغلوطة بالمعرفة الصحيحة العلمية ، لن يكلفنا الأمر كثيرا ، يجب أن نتحدى تلك العنصرية و ذلك الغرور الذي يمنعنا من الفهم الصحيح. أعلم ان هذا الموضوع قد لا يكون مهما للبعض ، لا أطلب منكم متابعة الأخبار أو مشاركتها أو معرفة آخر احصائات الهجرة ، ما أطلبه هو أن نتخلى عن أي ثقافة مبنية على العنصرية و نصحح معلوماتنا ، أن نحترم كل البشر و نتصرف معهم اننا سواسية لا يحق لأحدنا حق أكثر من غيره ، بل يجب أن نتحلى بالكرم و تقديم المساعدة لكل من يحتاجها في أي وقت و بقدر استطاعتنا و جهدنا.ـ